محمد أمين المحبي

29

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

كأن الأرض من حسن * بجلد النمر مفروشه فعجبت من مواردتي إياه في اشتراك الخواطر ، مع اقتران المناسبة بين الشمس المنيرة والقمر الزّاهر . ثم وقع إليّ من أناشيد صاحب « الذخيرة » للتّهاميّ أيضا ما صورته في تشبيه الثّريّا : [ البسيط ] وللثّريا ركود فوق أرحلنا * كأنها قطعة من فروة النمر قلت : وقد نزع في هذا المعنى البديع قول عبد المحسن الصّوريّ ، من أناشيد الثّعالبيّ ، وهو : [ الخفيف ] فاسقنيها ملأى فقد فضح اللّي * ل هلال كأنه فتر زند والثّريّا خفّاقة بجناح ال * غرب تهوى كأنها رأس فهد وتشبيه وقوع الشّعاع قد أكثر فيه الشعراء القول . فمنه قول المعوج الشاعر « 1 » : [ الطويل ] كأن شعاع الشّمس في كلّ غدوة * على ورق الأشجار أوّل طالع دنانير في كفّ الأشلّ يضمّها * لقبض تهوّت في فروج الأصابع وهو مأخوذ من قول المتنبّي « 2 » : [ الوافر ] وألقى الشرق منها في ثيابي * دنانيرا تفرّ من البنان وأخذه القاضي الفاضل ، فقال : [ الكامل ] والشمس من بين الأرائك قد حكت * سيفا صقيلا في يد رعشاء وللنّامي « 3 » : [ الطويل ] سماء غصون تحجب الشمس أن ترى * على الأرض إلّا مثل نثر الدراهم ومما يضاهي هذا قول الصّلاح الصّفديّ في القمر : [ السريع ] كأنّما الأغصان في دوحها * يلوح لي منها سنا البدر ترس من التّبر غدا لامعا * يقيسه أسود بالشّبر

--> ( 1 ) معاهد التنصيص 1 / 144 . ( 2 ) ديوان المتنبي 4 / 386 . ( 3 ) معاهد التنصيص 1 / 44 .